ابن الجوزي

6

صفة الصفوة

لم يتم ، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال : مثل اليقين والصّبر مثل فدّادين « 1 » يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر . قال أحمد بن عصام : وسمعت خالي عبد العزيز بن يوسف يقول : أردت الخروج من البصرة فبدأت بيحيى بن سعيد فودّعته ثم ودّعت عبد الرحمن بن مهدي ، ثم ودعت زهيرا فقلت : هل من حاجة ؟ فقال : نعم إلا أنها مهمة . قال : ففرحت . فقال : اتق اللّه ، فو اللّه لأن يتقيه عبد أحبّ إليّ من أن تتحول هذه السّواري كلّها ذهبا . عبد الرحمن بن عمر قال : انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدريّة فقال له : يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك رجل زنديق « 2 » . فقال له زهير : أمّا زنديق فلا ، ولكني رجل سوء . عبد اللّه بن عبد الغفار الكرماني قال : سمعت زهير بن نعيم البانيّ يقول : لوددت أنّ جسدي قرض « 3 » بالمقاريض وأن هذا الخلق أطاع اللّه . عبد اللّه بن عبد الغفار الكرماني قال : دخلت على زهير بن نعيم الباني وقد سقط من سطح ، وقد تهشّم وجهه ، وهو مكفوف فقلت : يا أبا عبد الرحمن كيف خبرك قال : هو ذا تراني كيف أنا وهي الدنيا فليجهد جهدها . محمد بن يونس بن موسى قال : سمعت زهير بن نعيم الباني . وقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن توصي بشيء ؟ قال : نعم احذر أن يأخذك اللّه وأنت على غفلة .

--> ( 1 ) الفديد : الصوت ، وقد فد الرجل يفد بالكسر فديدا ، ورجل فداد بالفتح والتشديد أي شديد الصوت ، وفي الحديث : « إن الجفاء والقسوة في الفدادين » . وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم . ( 2 ) فارسي معرب وجمعه زنادقة والاسم الزندقة . ( 3 ) قرض الشيء أي قطعه ، والمقاريض واحدها : المقراض .